أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

1031

العمدة في صناعة الشعر ونقده

إما من الطيران ، كأن الذي يرى ما يكره أو يسمع به يطير ، كما قال بعضهم « 1 » : [ الطويل ] عوى الذّئب فاستأنست بالذّئب إذ عوى * وصوّت إنسان فكدت أطير « 2 » وإما من الطّير ، وهو الأصل ، والمختار من الوجهين ، هكذا / ذكر الزجاجي . وكانت العرب تزجر الطير والوحش ، فمن قال بالقول الأول احتج بأن الوحش تطيّر « 3 » منها ، وزجرت مع الطير ، ومن قال بالقول الثاني قال : إنما كان الأصل في الطير ، ثم صار في الوحش ، وقد يجوز أن يغلّب أحد الشيئين على الآخر فيذكر دونه ، / ويرادان جميعا ، أنشد الجاحظ « 4 » للأعشى « 5 » : [ الرمل ] ما تعيف اليوم في الطّير الرّوح * من غراب البين أو تيس برح قال « 6 » : فجعل التّيس من الطير ؛ إذ قدّم ذكر الطير ، وجعله من الطير في معنى التطيّر .

--> - هامة فتطير . . . » ، ثم يأتي فيه عن الهامة 1 / 27 : « كانوا يقولون : يسمون الطائر الذي يخرج من هامة الميت إذا بلى الصدى » . ( 1 ) هو الأحيمر السعدي اللص ، انظر التعليق الآتي . ( 2 ) البيت بنسبته إلى الأحيمر في الشعر والشعراء 2 / 787 ، والمؤتلف والمختلف 43 ، وجاء ضمن خمسة أبيات في الأول وأربعة في الثاني ، وضمن ثلاثة في سمط اللآلئ 1 / 196 بذات النسبة ، وجاء منفردا بذات النسبة في الحيوان 1 / 379 ، وجاء دون نسبة ضمن خمسة أبيات في عيون الأخبار 1 / 237 . وفي ص والمغربيتين : « فاستأنست للذئب » وهي كذلك في عيون الأخبار فقط . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « يطير بها » . ( 4 ) الحيوان 3 / 442 ( 5 ) ديوان الأعشى 273 ، وفي المطبوعتين فقط سقط قوله : « للأعشى » . ( 6 ) أي الجاحظ ، والقول في الحيوان 3 / 442 ، باختلاف يسير جدا ، وسقطت كلمة « قال » من ص .